إخوان الصفاء

194

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الأصوات بإضافة بعضها إلى بعض فهي كأصوات نقرات الزير « 1 » وحدّته ، بالإضافة إلى نقرات المثنى « 2 » ، والمثنى إلى المثلث « 3 » ، والمثلث إلى البمّ « 4 » ، فإنها تكون حادّة . فأما بالعكس فإن صوت البمّ بالإضافة إلى المثلث ، والمثلث إلى المثنى ، والمثنى إلى الزّير فغليظة . ومن وجه آخر أيضا فإن صوت كل وتر مطلقا غليظ بالإضافة إلى مزمومه « 5 » أيّ مزموم كان . فعلى هذا القياس تعتبر حدّة الأصوات وغلظها بإضافة بعضها إلى بعض . وأما الخفيف والجهير من الأصوات فقد تقدّمت إبانتهما عند ذكر علّتهما في الفصل الأول . والأصوات تنقسم من جهة الكميّة نوعين ، متّصلة ومنفصلة . فالمتّصلة هي التي بين أزمان حركة نقراتها زمان سكون محسوس ، مثل نقرات الأوتار وإيقاعات القضبان . وأما المتّصلة من الأصوات فهي مثل أصوات المزامير والنّايات والدّبادب والدواليب والنواعير وما شاكلها . والأصوات المتّصلة تنقسم نوعين : حادّة وغليظة ، فما كان من النّايات والمزامير أوسع تجويفا وثقبا ، كان صوته أغلظ ؛ وما كان أضيق تجويفا وثقبا ، كان صوته أحدّ . ومن جهة أخرى أيضا ما كان من الثّقب إلى موضع النّفخ أقرب ، كانت نغمته أحدّ ، وما كان أبعد ، كان أغلظ . فصل في امتزاج الأصوات وتنافرها اعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن أصوات الأوتار المتساوية الغلظ والطول والخرق إذا نقرت نقرة واحدة كانت متساوية ؛ وإن

--> ( 1 ) الزير : الدقيق من الأوتار أو أحدّها . ( 2 ) المثنى : الثاني من الأوتار . ( 3 ) المثلث : الثالث من الأوتار ، أو ما كان على ثلاث قوى . ( 4 ) البمّ : الوتر الغليظ من أوتار المزهر . ( 5 ) المزموم : المشدود .